السيد الخامنئي

142

مكارم الأخلاق ورذائلها

إنسان له القابلية على الإنزلاق والفساد إن لم يراقب نفسه . وبناء على هذا فلا بد من احتمال وجود الفساد هنا أو هناك ، وفي بعض الأماكن من الواضح وجوده « 1 » . إن مكافحة الفساد لمن أبرز الأمور المهمة ، وإن مكافحة الفساد لا تقتصر على البعد الأخلاقي البحت ، بل إن إدارة البلاد تتوقف على مكافحة الفساد . إن الفساد في المجتمع يشبه حوضا للسباحة يستمد ماءه من عدة آبار عميقة بوسيلة أنابيب طويلة بشكل مستمر ، ولكنه لا يمتلئ . فعند ما تتفقدون ذلك الحوض تجدون أنه مصاب بالتشقق في جدرانه وبالثقوب في قاعه ، فمهما صببتم فيه من الماء تسرب من الناحية الأخرى ، ومهما مددتم تلك الأنابيب بالماء فإنه لا يصل أساسا . وهذا هو شأن الفساد في المجتمع . إن الفساد المالي هو كالجذام والايدز والسرطان ، فلا بد من مكافحته . إن نقطة واحدة من الفساد تشوه كافة أجزاء البدن . فعند ما يصاب البدن بالمرض ويشعر بالألم - كتسوس الأسنان مثلا - فإن الإنسان يمضي ليلة ساهرا بلا نوم . إن القلب سليم . وكذلك المعدة والرئتان والدورة الدموية ، إلّا أن سنّا واحدا غير سليم لا يجعل الإنسان يذوق النوم . وهكذا هو الفساد ، فلا بد من مكافحته بصورة جادة ، فإذا ما أراد الإنسان أن يكافح الفساد ، فعليه أن يكون حذرا بالدرجة الأولى من أن يستولي عليه الفساد « 2 » . كيف نكافح الفساد وقد تقدم الكلام عن أصناف وأنواع الفساد ، ونزيد هنا أن العمل لا ينجز بالتوجيهات اللفظية فقط ، بل لا بد من أن تقف سلطة النظام بوجه تيار الفحشاء

--> ( 1 ) من كلمة ألقاها في : 17 جمادى الثانية 1423 ه - طهران . ( 2 ) من كلمة ألقاها في : 27 / 3 / 1383 ه . ش ، 28 / ربيع الثاني / 1425 ه